الأمير الحسين بن بدر الدين
312
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
صدر أهل الخندق عنها « 1 » . وفي بعض الأخبار أنهم كانوا ثلاثة آلاف نسمة . وأعطي موسى اليد البيضاء في حال دون حال ، وأعطي محمد نورا كان يضيء عن يمينه . وكلّم اللّه موسى بطور سيناء ، وكلم اللّه محمدا في السماء السابعة . وأعطي موسى الغمام ليظلّه ، وأعطى اللّه ذلك محمدا عليه الصلاة السّلام ، فإن السحاب كان يظلّه . وألقى موسى عصاه فصارت حيّة ، وأعطى محمّدا عليه السّلام ثعبانين يوم همّ أبو جهل بقتله « 2 » . وأحيا له الذراع المسمومة يوم خيبر فكلمته « 3 » . وكذلك كلمه الجذع « 4 » ، كما روى جماعة من الصحابة أنه كان يستند إلى جذع في مسجده بالمدينة ويخطب ؛ فلما كثر الناس اتّخذ منبرا ؛ فلما صعد على « 5 » المنبر حنّ إليه الجذع حنين الناقة إذا فقدت ولدها ، فدعاه فأقبل يخدّ الأرض ، والناس حوله ينظرون إليه ، فكلّمه ثم أمره بالمعاودة إلى مكانه ، فمرّ حتى صار في مكانه . وروي أنه قال للجذع : إن شئت رددتك على الحائط الذي كنت فيه فتكون كما كنت ، وإن شئت غرستك في الجنة يأكل منك أولياء اللّه ؟ فقال الجذع : بل تغرسني في الجنة . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « نعم قد فعلت » « 6 » .
--> ( 1 ) روى الحادثة أبو طالب في أماليه ص 33 . ومسلم بتصرف 3 / 1610 برقم 2039 . ( 2 ) أخرجه أبو طالب في أماليه ص 26 . ( 3 ) سيرة ابن هشام 3 / 367 . ( 4 ) أبو طالب في أماليه ص 32 . والنسائي في سننه 3 / 102 برقم 1396 . والبخاري 2 / 738 برقم 1989 . ( 5 ) في ( ب ) : بحذف على . ( 6 ) قال البوصيري رحمه اللّه : ويح قوم جفوا نبيّا بأرض * ألفته ضبابها والظّباء وسلوه وحنّ جذع إليه * وقلوه ووده الغرباء